الشيخ محمد صنقور علي البحراني
495
المعجم الأصولى
المعقول أن تكون كلا الروايتين صادرتين لبيان الحكم الواقعي ، فلا بدّ وأن تكون إحداهما صادرة تقيّة أو انها غير صادرة ، ولمّا كان عدم الصدور ينافي اعتبار السند ووثاقة جميع رواته فيتعين صدور إحداهما تقيّة ، ولمّا كان الأقرب للتقيّة هي الرواية الموافقة لروايات العامة تعين عدم صدورها لبيان الحكم الواقعي ، وهذا ما يوجب سقوطها عن الحجيّة . وبهذا اتّضح المراد من الترجيح بالتقيّة وانّه عبارة عن ترجيح الرواية المنافية للتقيّة أو غير المناسبة لها في مقابل الرواية المناسبة للتقيّة . ثمّ انّ الترجيح بالتقيّة هل يختص باتفاق موافقة احدى الروايتين لروايات العامة - كما هو مقتضى معتبرة الراوندي - أو تشمل الموافقة لفتاوى العامة المستندة لغير الروايات كالمستندة للقياس أو الاستحسان . الظاهر من كلمات الفقهاء ان الترجيح بالتقيّة لا يختص بموافقة احدى الروايتين المتعارضتين لروايات العامة بل يشمل الموافقة لفتاواهم المستندة لمدارك أخرى غير الروايات ، وذلك بمقتضى اطلاق بعض الروايات كمقبولة عمر بن حنظلة ، على انّ ذلك هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع ، إذ انّ المستظهر من روايات الترجيح بالتقيّة انّ ذلك ليس حكما تعبديا صرفا بل انّه نشأ عن الظروف التي اكتنفت عصر النص ، حيث كان العامة ذووا شوكة واقتدار فتكون مناوئتهم واظهار ما ينافي متبنياتهم مسوغا لإساءتهم أو لا أقل استيحاشهم والذي قد يترتب عليه التشنيع والتوهين ، وقد تفضي مخالفتهم للوقوع في الضرر والذي كان يحرص أهل البيت عليهم السّلام على التحفظ من ايقاع شيعتهم في محذوره . وإذا كان هذا هو الملاك للترجيح